اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

373

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

واسمه بالعربية أبو الفرج غريغوريوس بن العبري الملطى 120 ؛ وكنيته ابن العبري تشير إلى أصله اليهودي وقد ساقت في شكلها السرياني برعبرايا إلى التسمية اللاتينية برهبرايوس Barhebraeus التي ثبتت عليه في العلم الأوروبى خاصة . وكان مواطنا ومعاصرا لمعظم كبار المؤلفين الذين مر ذكرهم في هذا الفصل ؛ وقد ولد بمدينة ملطية عام 1226 أي قبل ثلاثة أعوام من وفاة ياقوت وتوفى بمراغه عام 1286 - - أي بعد ثلاثة أعوام من وفاة القزويني وجوينى . وكان متمكنا في الأدبين السرياني والعربي على السواء وألف في كل فرع من فروع العلوم المعروفة آنذاك مخلفا في كل منها مؤلفات جامعة تمثل خلاصة معارف عصره . أما بالنسبة لمواطنيه السريان فقد كان نشاطه العلمي فاتحة عهد جديد ، هذا على حين أنه اشتهر في العلم الأوروبى غالبا كمؤرخ ولا يزال يحتفظ ببعض هذه الشهرة حتى الآن . أما أهميته بالنسبة لنا فتتصل ببعض مصنفاته التي ترتبط ارتباطا مباشرا بالجغرافيا . وأحد هذه المصنفات وهو « سلاكه خوننايه » ( « صعود العقل » ) الذي يرجع تاريخ تأليفه إلى عام 1279 يمثل رسالة متكاملة في الفلك والكوزموغرافيا تعرض باختصار « المجسطى » لبطلميوس مع إضافات مختلفة تقع في قسمين أحدهما مكرس لشكل السماء والأجرام السماوية وأفلاكها والثاني لشكل الأرض والظواهر الجوية وما يرتبط بذلك . وفي هذا القسم الأخير يرد وصف لتقسيم الأرض إلى سبعة أقاليم ولبحارها وجزرها وأنهارها ثم حساب الوقت ومسائل التقويم وأبعاد النجوم من الأرض وأحجامها بالنسبة للأرض الخ 121 ؛ وكل هذا التقسيم يذكرنا بشدة بالمؤلفات العربية المماثلة في ميدان الجغرافيا الرياضية مما سبق الكلام عنه في حينه . ولعل تأليف هذا الكتاب يرتبط بالدروس التي ألقاها ابن العبري في مراغه بين عامي 1272 و 1279 122 . وكما بين المتخصصون في هذا الميدان فقد ظل هذا المصنف هو الرسالة الجديدة الوحيدة في الجغرافيا الفلكية باللغة السريانية 123 ؛ وكشف بعض العلماء فيه عن معرفة جيدة بالبيرونى 124 ، الأمر الذي أيدته مصنفات أخرى لابن العبري . ومن المحتمل أنه يرتبط بهذا المصنف الكبير « زيج » ( جداول فلكية ) وتقويم فلكى ، وقد ورد ذكر الاثنين معا في المصادر على أنهما مصنفان قائمان بذاتهما 125 . هذا وموسوعته الكبرى في اللاهوت « منارث قدشى » ( « منارة الأقداس » ) التي يحلل فيها الأسس التسعة عشر للإيمان الصحيح تضم مادة جغرافية ضخمة 126 ؛ والمكانة الأولى بينها تحتلها المعرفة بوجه عام وتأتى بعدها في المرتبة الثانية معرفة العالم الطبيعي ، وهنا ينتهز ابن العبري الفرصة ليسوق ضروبا من المعلومات يمكن أن نذكر بصددها على سبيل المثال أنه يمكن عمل قائمة للأزهار التي ورد ذكرها لدى ابن العبري 127 . وهذه الرسالة معروفة بأكملها في ترجمات عربية 128 . - - وفي شخص ابن العبري ينعكس بقوة تأثير الثقافة العربية الإسلامية ؛ ولعل هذا يبدو بصورة أقوى في أثره العلمي الثالث الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالجغرافيا أعنى بذلك مصورا له للعالم شبه مستدير يرتبط على السواء بكتابه « منارث قدشى » 129 وبتاريخه 130 ، وقد كشف عنه حتى الآن في أربع